السيد عباس علي الموسوي
255
شرح نهج البلاغة
وأنّك في سبيل من كان قبلك فخفّض في الطّلب ، وأجمل في المكتسب ، فإنهّ ربّ طلب قد جرّ إلى حرب ، فليس كلّ طالب بمرزوق ، ولا كلّ مجمل بمحروم . وأكرم نفسك عن كلّ دنيّة وإن ساقتك إلى الرّغائب ، فإنّك لن تعتاض بما تبذل من نفسك عوضا . ولا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّا . وما خير خير لا ينال إلّا بشرّ ، ويسر لا ينال إلّا بعسر . وإيّاك أن توجف بك مطايا الطّمع ، فتوردك مناهل الهلكة . وإن استطعت ألّا يكون بينك وبين اللّه ذو نعمة فافعل ، فإنّك مدرك قسمك ، وآخذ سهمك ، وإنّ اليسير من اللّه سبحانه أعظم وأكرم من الكثير من خلقه وإن كان كلّ منه . وصايا شتى وتلافيك ما فرط من صمتك أيسر من إدراكك ما فات من منطقك ، وحفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء ، وحفظ ما في يديك أحبّ إليّ من طلب ما في يدي غيرك . ومرارة اليأس خير من الطّلب إلى النّاس ، والحرفة مع العفّة خير من الغنى مع الفجور ، والمرء أحفظ لسرهّ ، وربّ ساع فيما يضرهّ من أكثر أهجر ، ومن تفكّر أبصر . قارن أهل الخير تكن منهم ، وباين أهل الشّرّ تبن عنهم . بئس الطّعام الحرام وظلم الضّعيف أفحش الظّلم إذا كان الرّفق خرقا كان الخرق رفقا . ربّما كان الدّواء داء ، والدّاء دواء . وربّما نصح غير النّاصح ، وغشّ المستنصح . وإيّاك والاتّكال على المنى فإنّها بضائع النّوكى ، والعقل حفظ التّجارب ، وخير ما جرّبت ما وعظك . بادر الفرصة